الطبراني
317
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ؛ أي وجعل كلمة الشّرك مغلوبة مذمومة ، وجعل أهلها أذلّة أسفلين ، وقوله تعالى : وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ؛ أي وجعل كلمة التوحيد هي الكلمة العالية الممدوحة . قوله تعالى : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) ؛ أي منيع بالنّقمة ممن عصاه وما حكم به من أمره . وقوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ؛ أي انفروا إلى الجهاد في سبيل اللّه شبابا وشيوخا . وقيل : موسرين ومعسرين . وقيل : مشاغيل وغير مشاغيل . وقيل : نشّاطا وغير نشّاط ، أي خفّت عليكم الحركة أو ثقلت . قوله تعالى : وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ في طاعة اللّه ، ذلِكُمْ ؛ الجهاد ، خَيْرٌ لَكُمْ ؛ من القعود عنه ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) ؛ أنّ اللّه صادق في وعده ووعيده . قوله تعالى : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ؛ اسم كان مضمر تقديره : لو كان المدعوّ إليه عرضا قريبا ؛ أي غنيمة وسفرا سهلا لا تّبعوك ؛ أي لو علموا أنّهم يصيبون مغنما لخرجوا معك ، نزل هذا فيمن تخلّف من غزوة تبوك من المنافقين . قوله تعالى : وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ؛ أي لكن بعدت عليهم المسافة إلى الشّام ، وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا ؛ في اعتذارهم إليكم لو كان لنا سعة في الزاد والمال ، لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ؛ في غزاتكم ، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ؛ بالأيمان الكاذبة والقعود عن الجهاد ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) ؛ أنّ لهم سعة في المال والزاد وإنّهم لكاذبون في هذا الاعتذار ، وقيل : معنى قوله : ( وَسَفَراً قاصِداً ) أي موضعا قريبا . قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ؛ أي تجاوز اللّه عنك يا محمّد لم أذنت لهم في القعود عن الجهاد حتى يظهر لكم الذين صدقوا في الاعتذار ، وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) ؛ في عذرهم ، قدّم اللّه العفو على العتاب حتى يسكن قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال بعد العفو : ( لم أذنت لهم ) ، ولو أنّ اللّه